علي الأحمدي الميانجي
149
التبرك
إليه وقد يأتي أنّهم يرون الوصول إليه ، واللزوق به ، والدنو منه خلاف الاحترام ، لا أنّ التبرّك به حرام ، فانتظر لما يأتي . وهم يروون أنّ النبي كان يصلّي في مكّة إلى بيت المقدس ، لكنّه كان يجعل الكعبة بين يديه . تنبيه هنا روايات وردت من طرق أهل البيت عليهم السلام في الاهتمام بزيارة النبي الأقدس صلى الله عليه وآله ، والحثّ على زيارة المشاهد وآثار الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » ، بل يظهر من حديث رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد صلوات اللَّه عليهما تأسّفه على تغيير آثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : هل أتيتم مسجد قبا أو مسجد الفضيخ أو مشربة أمّ إبراهيم ؟ فقلت : نعم . فقال : أما إنّه لم يبق من آثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيء إلّا وقد غيّر . ولا يخفى على من تدبّر هذه الأحاديث أنّ الترغيب والحثّ على زيارة تلكم المشاهد والمساجد إنّما هو من أجل أنّها آثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، يتبرّك بها ، لا من أجل كونها مساجد فحسب ، ولذلك أكّده بقوله عليه السلام : « أما أنّه لم يبقَ من آثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . » « 2 » . كما أنّه ورد أيضاً التبرّك بالمعرّس بين مكّة والمدينة ( في ذي الحليفة ) بأن يأتي المعرّس فيصلّي مكتوبة إن كان في وقتها ، أو نافلة إن كان في غير وقت صلاة مكتوبة ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد كان يعرّس فيه ويصلّي فيه . وفي رواية : « والتعريس هو أن تصلّي فيه وتضطجع فيه ليلًا مرّ به أو نهاراً » . راجع الوسائل « 3 » وسيأتي
--> ( 1 ) راجع وسائل الشيعة 10 : 251 - 280 ؛ والبحار 100 و 101 . ( 2 ) تكلم في التبرّك بقبر الرسول صلى الله عليه وآله تقي الدين السبكي في شفاء السقام . ( 3 ) الوسائل 10 : 289 - 291 .